د.هيا عبد العزيز المنيع - جريدة الرياض

عدد القراءات: 106

في الفترة الأخيرة تعيش المرأة السعودية أفضل مراحل تمكينها…, تاريخياً هناك انطلاقات متنوعة ومتقطعة زمنياً صاحبت تمكينها, حيث كان تعليمها نقطة تحول نوعية وحاسمة في تمكين المرأة…, وتوالت عمليات التمكين ببطء وهدوء إلى أن جاء قرار الملك عبدالله بإدخالها في مجلس الشورى لتحقق المرأة انطلاقة نوعية هامة في مسيرتها بعضوية كاملة وبنسبة 20 % من مجموع الأعضاء وهي أعلى نسبة عالمياً…

وكانت نقطة التحول النوعية الثالثة تمكين المرأة من قيادة السيارة… لأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والمعنوية والثقافية, مكامن القوة في القرار كثيرة وتبقى القوة الأبرز لمن يقوم بتفكيكه برؤية قانونية ومنهج تشريعي في تأكيده على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة من خلال جملة ( على حد سواء ) التي جاءت في متن الأمر الملكي الخاص بتمكين المرأة من الحصول على رخصة القيادة لتتمكن بالتالي من قيادة عربتها…

قبل قرار السماح بالقيادة صدر الأمر السامي الكريم رقم 33322 والذي أمر فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمساواة المرأة بأخيها الرجل في الحصول على الخدمات المقدمة من الأجهزة الحكومية، مع تأكيد الأمر على أن لا يكون هناك مستند نظامي يمنع، مع التوجيه بضرورة مراجعة الأجهزة الحكومية أنظمتها، والرفع لمجلس الوزراء بما لا يتجاوز ثلاثة أشهر..

اليوم تعيش المرأة السعودية أفضل مراحل تمكينها, ليس في نوعية القرارات بل في البعد النظامي للقرارات والتي تؤكد على المساواة بين الرجل والمرأة مما يعني معه أننا أمام تقنين وتشريع عملي للمساواة كما نص عليه نظام الحكم, مع ملاحظة ارتفاع درجة التفاؤل عند المرأة لأعلى درجاتها في الفترة الأخيرة…

اتساع مساحات تمكين المرأة اقتصادياً جاءت بأشكال مختلفة من أهمها تعيينها في مراكز وظيفية عليا, مع إلزام القطاع الخاص بتأنيث الكثير من قطاعات تجارة التجزئة والتي زادت من نسبة التوطين في ذلك القطاع, علماً أن نجاح ذلك يتطلب برامج تدريب عالية المستوى لنضمن استمرارية نجاحه وعدم إخفاق التجربة خاصة وأن القطاع الخاص يعتمد على الربحية المالية الرقمية مما يجعل التجربة تحت محك الأرقام التي لا ترحم…

المرحلة الحالية فتحت ملف المرأة بقوة وفاعلية لتؤكد أنها المواطن الحاضر بكفاءته لدعم برنامج التحول الذي أكد صانعه ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في كل مبادرات البرنامج والرؤية على أن المرأة مواطن كامل الأهلية ولها كل الاستحقاقات التي كفلها الإسلام والتي تتيح لها المشاركة الفاعلة بالبناء ومن مؤشرات نجاح برنامج التحول زيادة نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل بنسبة 30 % فقط بل وزيادة مشاركتها في المواقع القيادية لتكون شريكاً فاعلاً في صناعة القرار.

المرأة السعودية الآن تعيش عصرها الذهبي والمؤكد أن في ذلك تحدياً لها، الشواهد تؤكد أنها ستكسب الرهان مما يرفع من سقف توقعاتنا لغد أكثر إشراقاً في الجانب الحقوقي….

المصدر : جريدة الرياض - 20-10-2017