علي الجحلي - جريدة الأقتصادية

عدد القراءات: 105

أثار القبض على كمية هائلة من الشاحنات التي كانت تحمل الدجاج المجمد باتجاه أسواق مدن مختلفة عاصفة من ردود الأفعال، وهذا أمر غير مستغرب، لكن الغريب أننا لا نزال نعاني حدوث قضية كهذه وبهذا الحجم لتصريف المواد الفاسدة إلى موائد المواطنين.
ظن كثيرون أن هناك حالة من الاحترام والخوف لدى من يعملون في القطاع الغذائي بالذات من نتائج وصول مثل هذه المواد إلى الأسواق، بل إن الحديث في الموضوع لم يعد بالحجم نفسه بعد أن انتقلنا لقناعة مختلفة أن هناك قوة لدى المستهلك مكونة من الجهات الرسمية والإعلام ووحدات الرقابة التي يفترض أن تديرها منظومات حماية النزاهة في القطاع الخاص سواء الغرف التجارية أو جمعيات حماية المستهلك.
المؤسف أن هذا غير صحيح، وأن كل ما قيل عن تغليظ العقوبات هو من قبيل الكلام المرسل الذي لا يوجد من يحاسب أحد عليه. السوق التي نراها كل يوم تولد لنا مخالفات جديدة لا تجد من يوقفها تعيدني إلى تذكر عدد من المواقف المضحكة المبكية التي ما إن قبض على المخالفين فيها حتى خرجوا في اليوم الثاني بأفكار جديدة وأساليب مختلفة لتوسيع المساحة بين التكاليف والمبيعات لتتعاظم الأرباح.
طبيعي أن ينشأ المشروع لتحقيق الأرباح، لكنه إن لم يكن موضوعا تحت رقابة قانونية ومحاسبة جذرية لا هوادة فيها، فهو سيتحول إلى كابوس للمواطن ثم جهات الرقابة وصولا إلى الجهات الأمنية. حينها نتحول من حال الإهمال إلى حال الجريمة المنظمة، حتى وإن لم نشاهد “القبضايات” وحاملي الأسلحة في الشوارع فهم بسمهم وفسادهم وجرائمهم يقتلون الناس ويمشون في الجنازات ثم يظهرون على الشاشات كمكافحين بدأوا من الصفر وحققوا الملايين بسهرهم وتعبهم الذي لم يكن لهم منه سوى السهر في التخطيط للتلاعب بالمواطن المسكين.
إن المراقب للسوق يستطيع أن يشير إلى مجموعة من هؤلاء الذين لا هم لهم سوى تعظيم الأرباح عاش من عاش وهلك من هلك، فهي بالنسبة لهم فهلوة وذكاء وتمترس وراء حماية الفاسدين من المراقبين ومسؤولي تطبيق القوانين الذين يقعون هم الآخرون في دائرة الباحثين عن المال بالكد والجهد في الليل في المقاهي وفي النهار في المكاتب الفارهة التي يتركونها بعد سنين قليلة وقد استغنوا عن الوظيفة وأصبح لهم دخل خاص بعيد عن “غثاء” الوظيفة.. غدا أكمل بحول الله.

المصدر : جريدة الأقتصادية - 24 نوفمبر 2016م