- جريدة اليوم 28 رمضان 1433هـ الموافق 16 اغسطس 2012 م .

عدد القراءات: 555
د. احمد محمد اللويمي – جريدة اليوم

الكرامة حسٌّ وجودي فطري يندفع إليه الإنسان بغض النظر عن مدنيته و تحضّره. فالفطرة البشرية مقرونة بالكرامة الإنسانية. و الاندفاع في حفظ حق الانسان في الوجود و الحياة و التعبير عن وجوده البشري الكريم. هم عاشه الانسان منذ العصور الاولى للتاريخ حيث تشير الوثائق التاريخية الى ان من اوائل الوثائق الدالة على التشريع لحقوق الانسان وثيقة اوركاجينا للسومريين عام 2355 قبل الميلاد (ق م).

و تعد وثيقة حمورابي من اعظم ما كتبه الكلدانيون عام 1795 ق م. و أما في العصور المتعاقبة فتعد (الماجناكارتا) عام 1215 ب م الميثاق العظيم للحريات في انجلترا و توج هذه المواثيق ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الانسان عام 1948.

و تأصيلا و تأكيدا للقيمة المقدسة للكرامة الانسانية أصل الاسلام هذا البعد ليؤكد (ان الكرامة الذاتية للانسان تقوم على اساس بشريته التي لا تقبل السلب او المنح و البشر كافة متساوون في هذه الكرامة و لا فضل لأحد على الآخر). و قد أصّل القرآن هذا المعنى في آيات كثْر منها (الإسراء-70، التين-4، المؤمنون-14). و حصيلة الحراك البشري في صيانة حقوق الانسان تتمثل في شكلين من التشريعات، الأولى المواثيق و العهود التي تؤكد على وصف طبيعة الحقوق و شكلها و تفاصيلها و الأدوات المفترض توظيفها للاستعانة بها في صيانة و تنمية هذه الحقوق، و الآخر من التشريعات هي مجموع القوانين الجزائية التي على ضوئها يعاقب و يحاسب من يتجاوز على حقوق الانسان على المستوى الفردي و الدولي. لعل اهم اهداف المشرِّعين لهذه الشرائع:

1.إلزام النظام العالمي السياسي بأهمية احترام حقوق الانسان لتعمل كي تزدهر هذه الحقوق بين كافة البشر.

2.حماية حقوق الانسان و إشاعتها عامل مهم في إتاحة الفرصة للبشرية لبلوغ الاعتدال النفسي و الفكري لبدء السير في بناء الانسان الحضاري و المدني.

إلا أن هذا السير البشري الحافل بالتضحيات الباهظة لم ينجب للبشرية إلا قوانين و تشريعات يحفط في صناديق المنظمات الدولية مع قصور واضح المعالم بائن الفجوة في الممارسة و التطبيق لها. بون شاسع بين ما كتب بماء الذهب و بين السير التاريخي للانسانية بعد عصر المواثيق و العهود. و من هنا يمكن ان يُقال: إن لحقوق الانسان وجهين ، وجه تشريعي و وجه تطبيقي. فالنسخة التطبيقية للتشريع الوضعي يعتبر السبب الأساس في جعل التشريع متماهيا و ضبابيا لسيادة الممارسات الميكافيلية الانتقائية للانظمة الغربية في تغليب مصالحها السياسية-الاقتصادية على عدالة التطبيق.

المصدر : جريدة اليوم 28 رمضان 1433هـ الموافق 16 اغسطس 2012 م . -