محمود إبراهيم الدوعان - جريدة المدينة

عدد القراءات: 165

«نعم» لتطبيق النظام.. «لا» للتعسف تطور استخدام التقنية بشكل سريع ولافت في قطاعات وزارة الداخلية المختلفة، وأصبح المرور الذي هو جزء منها يستخدم التقنية الحديثة في رصد المخالفات المرورية، ومجازاة أصحابها بتسجيل المخالفة إلكترونيا، ومن ثم إرسالها للمخالف لتسديدها بعد ورودها لجواله، وهو في غفلةٍ لا يعلم عنها شيئا.. مثلا متى وأين تمَّت تلك المخالفة؟.. والأصعب والأغرب من عدم علمه بها هو مبدأ الدفع أولا ثم الاعتراض في سبيل المطالبة بإلغاء المخالفة، إذا يستحق ذلك وبعد عناءٍ طويل.
إن التعسف في استخدام التقنية لا يجوز، وربما يؤدي إلى أضرار نفسية كبيرة لأنه يُفرض أحيانا بدون وجه حق، هو بعكس النظام القديم وهو الأفضل -والمعمول به في معظم دول العالم المتحضِّر- لأن المخالفة تُعطَى مكتوبة في موقع المخالفة وزمنها، وبها مدوّن نوع المخالفة، واسم مسجل المخالفة، فيتقبلها المُخالف عن قناعة ويتم تسديدها بكل رضا.
أما اليوم فتُسجَّل عليك المخالفة وأنت لا تعلم ما الخطأ المُرتكب، مثل الوقوف الخاطئ (حتى وإن كانت المخالفة مصوّرة من قبل رجل المرور وفيها رقم اللوحة)، ولكن ذلك لا يكفي لأن مُوجبات إعطاء المخالفة ناقصة، ولم تتوفر أركانها مثل: عدم وجود لوحة ممنوع الوقوف، أو أي لوحة تُشير لمنع الوقوف؛ أو عدم توفر مواقف للسيارات في المنطقة سواء عامة أو خاصة، وهذا في التنسيق بين المرور بالاشتراك مع أمانة محافظة جدة التي من المفترض أن تلزم الملاك بإيجاد وتوفير مواقف، ولكن هيهات هيهات أن يُنفَّذ ذلك، وبالتالي تأتيك المخالفة وأنت غافل ولا تعلم بأي حق أعطيت لك؟.
نعم لتطبيق النظام ومجازاة المخالفين إذا استحقوا ذلك؛ ولكن في المقابل لا للتعسف بإعطاء مخالفات غير مستحقة، لأن محرر المخالفة يتحمل وِزْر عمله الذي نبّه منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو: «الإضرار بالناس».
فعلا نحن نحتاج إلى توعية مرورية للطرفين للسائقين ورجال المرور، والمؤمل في بعض رجال المرور (وهم قلة بحمد الله) مراقبة الله في العمل، علما بأن الغالبية العظمى منهم تؤدي أعمالها بكل تفانٍ وإخلاص، وبما يرضي الله سبحانه وتعالى، كما نودُّ أن نُذكّر تلك القلة التي قد تسيء إلى منظومة متكاملة بضرورة مراقبة الله أولا بعدم إعطاء أي مخالفة بدون وجه حق، لتجميع أكبر عدد من المخالفات لتحقيق نشوة زائفة بين الزملاء بأنه جمع اليوم أكبر عدد من المخالفات، وقد يكون معظمها بدون وجه حق.
قليل من حسن التعامل مع مستخدمي الطريق سوف ينهض بهذا القطاع إلى أرقى المستويات، وسوف يصل إلى ما وصلت إليه جميع القطاعات في وزارة الداخلية التي تعتبر بحق من أفضل الوزارات في الدولة في تحقيق رضا المستفيدين، وقطعت شوطا طويلا في الرقي بكل أجهزتها مثل الجوازات، والأحوال، والدفاع المدني، وغيرها من القطاعات التي تزخر بها هذه الوزارة الرائدة.

المصدر : جريدة المدينة - 25 نوفمبر 2016م