عدد القراءات: 888

تمر مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان  في هذه  السنة وهناك العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان التي تحدث في مختلف قارات العالم من قضية الروهنقيا  في مانيمار إلى أطفال اليمن الذين يجندونهم الحوثيين في الحروب إلى قتل المدنيين في سوريا والعراق ومصر الى موت المهاجرين في البحر في شمال افريقيا وعلى حدود دول اوروبا مدعية حماية حقوق الانسان الى استمرار انتهاك حقوق الفلسطينيين في الاراضي العربية المحتلة مما يولد الشعور بتراجع أهمية احترام حقوق الإنسان وحمايتها وتعزيزها ونشر ثقافتها على المستوى الدولي

وهذا الأمر يتطلب ان تبادر الامم المتحدة و مجلس حقوق الإنسان بوضع آليات تنفيذية تساهم في معالجة هذه القضايا وتكون بعيدة عن التحيز والانتقائية.

وعلى المستوى المحلي يمر هذا اليوم والمملكة تنعم -ولله الحمد -بالآمن والاستقرار وهو الحق الذي تبنى عليه بقية الحقوق، وقد تابعت الجمعية باهتمام سير المملكة بخطوات متسارعة و حثيثة لتحقيق التنمية الإنسانية والحقوقية والاقتصادية في مختلف المجالات بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وسمو ولي عهده الامين  الأمير محمد بن سلمان، وقد صدر في هذا الشأن العديد من الاوامر والقرارات التي تدعم تعزيز حقوق الانسان في بلادنا ومن ذلك الامر السامي القاضي بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد لحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام والتحقيق فيها والتي تهدف الى محاربة الفساد بهدف الحد من آثاره المدمرة على المجتمع والتنمية والقضاء على الانتهاكات والظلم والغبن المتولد عنه. كما صدر الأمر السامي  القاضي بتحويل هيئة التحقيق والادعاء العام الى نيابة عامة وربطها مباشرة بالملك، واعطائها الصلاحيات والاستقلال التام في مجال عملها مما يدعم العمل العدلي والحقوقي في المملكة، ويؤكد على مساءلة كل من يخالف  النظام ، بالإضافة الى صدور العديد من الاوامر والقرارات التي تستهدف تمكين المرأة من حقوقها والقضاء على أي تمييز ضدها ومنها الأمر السامي القاضي بتمكين المرأة من الخدمات وعدم مطالبتها بالحصول على موافقة ولي الأمر مالم يكن  هناك سند نظامي  لذلك وفقاً لأحكام الشريعة وقرار السماح للمرأة بقيادة السيارة وزيادة فرص تمكينها من الحق في العمل في العديد من الوظائف في القطاع العام والقطاع الخاص.

ولم تنس المملكة التزاماتها الدولية في مجال حقوق الانسان فنجدها في مقدمة الدول التي تساهم وتدعم الاعمال الانسانية في مختلف مناطق العالم من خلال «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» حيث أعلنت المملكة مؤخرا أن حجم المساعدات التي قدمتها إلى اليمن خلال العامين الأخيرين تجاوزت الثمانية مليارات دولار، بالإضافة الى العمل على إعادة تأهيل الفين طفل يمني سنوياً ممن جنّدوا في الصراع من قبل الميليشيات الحوثية.  كما نجد للمملكة مساهمات انسانية وحقوقيه في معظم القضايا الاخرى

وتدعو الجمعية إلى تدعيم الشفافية والالتزام بالأنظمة والقوانين وتطبيقها بالشكل الصحيح والعمل على تبسيطها والبعد عن الروتين والتعقيدات حيث يعد تبسيط القوانين أحد العوامل الرئيسية لإزالة المعوقات والصعوبات التي تواجه مشروعات التنمية ومكافحة الفساد فقد ثبت من الواقع العملي أن انتشار الفساد ومنه الرشوة يعتمد أساساً على وجود التعقيدات أو عدم الوضوح الذي تتصف به بعض الانظمة و القوانين والقرارات، مما يساعد على حرية التفسير وزيادة مساحة السلطة التقديرية لمن بيدهم سلطة التنفيذ ويزيد من فرص الانحراف عن الصواب والوقوع في شبهة الفساد.

ولا شك أن الأمر يقتضي تقييم واقع حقوق الإنسان في المملكة بين حين وآخر حتى يكون بمثابة رصد للتقدم الحقوقي المتحقق لتشجيعه وتحديد وسائل دعم استمراريته وكشف لمواطن الخلل والقصور والعمل على معالجتها وتلافيها

الدكتور مفلح بن ربيعان القحطاني 

رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان