وفد من الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان يقوم بزيارة إلى إدارة الترحيل بجازان   |  الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تعقد اللقاء الدوري الثالث لأعضائها بالرياض   |  مسئول مكتب المملكة العربية السعودية بوزارة الخارجية الأمريكية يقوم بزيارة للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان   |  الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تزور المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني   |  فوز مرشح المملكة لشغل مقعد في لجنة حقوق الإنسان   |  بيان الجمعية بشأن حظر ارتداء النقاب في فرنسا   |  بيان للجمعية بشأن ما تفرضه السفارات الغربية من شروط مجحفة بحق المواطن السعودي الراغب في الحصول على تأشيرة للسفر   |  المملكة تنضم الى بروتوكولين اختياريين لاتفاقية حقوق الطفل   |  لجنة خاصة بالشورى تعيد دراسة تنظيم زواج السعودي بغير المواطنة والعكس   |  الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ترفع تقريرا إلى مجلس الشورى يتناول المشاكل التي تعاني منها السعودية المتزوجة بأجنبي و يناقشه المجلس غدا   |  
 
 
مقالات وآراء
القضاء وحقوق الناس.. رأي آخر
 

 

 

خالد عبدالعزيز النويصر 

القضاء وحقوق الناس.. رأي آخر

 

لدينا مشكلة حقيقية وكبيرة ومهمة تكمن في تراكم وازدياد عدد القضايا والدعاوى التي تُقام وتُنظر من قبل المحاكم ويتأخر البت فيها، مما أثر بشكل أو بآخر على الحركة التجارية والاستثمارية المرتبطة باقتصاد هذا الوطن. وقد يكون لذلك أسباب عديدة منها، كثرة عدد القضايا في وقت لا يوجد فيه العدد الكافي من القضاة، ونمو الحركة الاقتصادية بشكل سريع، وكثرة مشاكل الناس نتيجة لواقع الحياة الذي طغت عليه المادة بشكل كبير، وزيادة عدد السكان وغير ذلك من أسباب أخرى. وعلى الرغم من أن الشروع في إيجاد محاكم متخصصة وزيادة عدد القضاة هو أمر مهم، إلا أن هذا لن يحل المشكلة ما لم يؤخذ في الاعتبار ضرورة سن الأنظمة التي تحد من زيادة وتراكم الدعاوى غير المبررة، فالدعاوى التي تُقام متعددة الأنواع والأشكال، فمنها ما هو صحيح ـ أي إن رافعيها أصحاب حق ـ ولكن لم يستطيعوا الوصول إلى حل مع المدينين، فأصبح القضاء هو الملاذ الوحيد، والبعض الآخر يذهب للقضاء لاعتقادهم بأنهم أصحاب حق "وربما لا يكونون على ذلك" وإنما لجؤوا للقضاء بحسن نية بغية إنهاء خلافاتهم. إلا أنه في الجانب الآخر هناك عدة فئات أخرى البعض منها يلجأ للمحاكم لإقامة دعاوى كيدية والبعض الآخرأُجبر على ذلك لأن هناك من ماطل وامتنع عن إعطائهم حقوقهم، لاسيما أن السنوات التي تُقضى في نظر الدعاوى تساعد مثل هؤلاء المماطلين في كسب المزيد من الوقت وتعطيل حقوق الناس مدة أطول، طالما أن أكثر ما يمكن أن يصل إليه الحال هو أن يُلزم المحكوم عليه برد ما بذمته فقط لصاحب الحق، أي إعادة المبلغ المستحق الأصلي من غير أن يتبع ذلك أي عقوبات أو غرامات مالية نتيجة لهذه المماطلة، ولذلك اكتظت المحاكم بقضايا كثيرة استغلالاً لهذا الوضع القائم والنظام المعمول به، وتعطلت حقوق الناس وأصبح اللوم ملقىً على المحاكم والقضاة في تأخير البت في القضايا، رغم أن الإشكالية الحقيقية تكمن في الأنظمة القائمة التي لم تعد تواكب التطور السريع في الحياة والحركة الاقتصادية.

 

لذلك ما الحل الذي يساعد في الحد من هذا الوضع الذي أدى إلى ضياع حقوق الناس وتعطيل مصالحهم، بل والإضرار بهم بشكل كبير، ذلك الحل الذي يرد للقضاء هيبته ويعيد للناس حقوقها دون أي تعطيل أو تأخير، ويكون معروفاً للجميع أن القضاء ليس مجالاً للعبث والتلاعب وأن إشغال القضاة والناس بدعاوى كيدية أو المماطلة في دفع حقوقهم ليس أمراً مرفوضاً فحسب، وإنما له تبعات وعواقب وخيمة والثمن فيه باهظ ومكلف. لذلك فقد آن الأوان لإعادة النظر في مبدأ مجانية التقاضي الذي ساهم بشكل أو بآخر في زيادة أعداد القضايا المقامة لدى المحاكم استغلالاً لهذا الوضع، وأدى ذلك إلى إطالة أمد التقاضي وتأخير الفصل في الدعاوى، حيث إنه لو كان هناك رسوم تُفرض على كل دعوى ـ ويسدد المدعي جزءاً منها عند التقدم بدعواه أمام القضاء، ثم يصدر حكم القاضي بإلزام الطرف الخاسر للدعوى بسداد كامل الرسوم بما فيها ما قد سبق وسدده المدعي، وتكون هذه الرسوم مقررة بمنطوق الحكم النهائي على من يخسر الدعوى ومشمولة في صك الحكم ذاته ـ لتردد الكثيرون في إقامة العديد من القضايا الكيدية التي تهدف إلى المماطلة وإضاعة حقوق الناس وإشغال المحاكم والقضاة وتبديد طاقاتهم وانصرافهم عن دعاوى أخرى، ولذلك لا بد في هذا الصدد من إيجاد نظام يتعلق بالرسوم القضائية وآلية العمل الخاصة به، وأن تُطبق هذه الرسوم على الدعاوى المدنية والتجارية والإدارية مع قيام ما يُسمى بـ"نظام المساعدة القضائية" والذي يُقترح صدوره أيضاً، كما هو معمول به في العديد من دول العالم، والهدف من هذا مساعدة ذوي الدخل المحدود الذين ليس في مقدورهم تحمل تلك الرسوم، على أن يُنشأ صندوق خاص لهذه الرسوم يُصرف على تطوير مرفق القضاء وتدريب كوادره والمساعدة في تغطية مصاريف المحامين الذين توكلهم المحكمة في حال عدم قدرة أحد الأطراف على الدفاع عن نفسه وتغطية مصاريف الخبراء وغيره.

 

والأمر الآخر أنه حان الوقت لإيجاد تقنين واضح ومحدد لموضوع مصروفات الدعوى، فالدعاوى اليوم تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى مصاريف كبيرة من أتعاب محاماة وغيرها، ولذلك لا يجوز أن يٌكافأ المماطل بأن يرد ما عليه من حقوق بذمته فقط بعدما استنزف خصمه وأشغل القضاة بمماطلته، وإنما يجب تحميله أيضاً مصاريف الدعوى التي تسبب في إقامتها وأن يدفع أتعاب المحاماة التي اضطر الدائن صاحب الحق لتسديدها لمحامٍ أو أكثر لمقاضاة المدين، على أن تُضمن هذه المصاريف في صك الحكم الصادر في نفس الدعوى، وبهذا سوف يكون معروفاً أن اللجوء للقضاء سوف تكون تكلفته أكبر بكثير من إعطاء الناس حقوقهم في حينه وبعيداً عن أروقة المحاكم. والأمر الأخير هو أنه لا بد من وضع آلية محددة وواضحة ومتفقة مع الشرع الحنيف للتعويض عن الضرر الحاصل بسبب تعطيل حقوق الناس وإطالة أمد التقاضي وما يترتب عليه من تعدد الجلسات وتقديم المذكرات والمرافعات وما يُصرف من وقت وجهد ومال، إلى جانب ضرورة وضع آلية لتعويض الشخص المتضرر أيضاً عن موضوع القوة الشرائية للمبلغ المطالب به عند نشوء الحق إلى حين صدور الحكم في القضية المنظورة أمام القضاء، فالشخص الذي يطالب شخصاً آخر بمبلغ ما هذا اليوم لن يكون لذلك المبلغ نفس القوة الشرائية بعد عدة سنوات، خاصة إذا ثبت المطل والقدرة على السداد وانتفاء ضمان السداد، إذ لا يمكن إغفال عامل التضخم الذي تعيشه كل دول العالم الذي نحن جزء منه. إن ترك مثل هذه الأمور البالغة الأهمية لاجتهاد القضاة فيه مشقة عليهم، ويؤدي ذلك إلى تنوع الأحكام وتناقضها، ولذلك لا بد من إيجاد حلول لكل هذه الأمور، بدلاً من تركها على ما هو عليه الحال الآن لتساعد القضاة على معرفة الإطار الذي يمكنهم العمل من خلاله والتحرك وفق نظام ومنهجية واضحة ومحددة المعالم. إن الشريعة الإسلامية واسعة ورحبة وفيها مساحة كبيرة للتطوير والتطور والاجتهاد، ولذلك نرى أن هذه الاقتراحات تستحق التأمل والتفكير، حيث ستساعد بشكل كبير (لو تم تطبيقها كلها في مرحلة أو على الأقل على عدة مراحل) على الحد من التلاعب والتعدي على حقوق الناس وتخفيف الضغط الكبير على المحاكم والقضاة. 

 

 

 

المصدر:جريدة الوطن

الاثنين 25 محرم 1431 ـ 11 يناير 2010 العدد 3391 ـ السنة العاشرة

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3391&id=16994&Rname=382

 
أرشيف الأراء والمقالات أرسل لصديق أطبع
 
تعليقات القراء
عدد التعليقات :0
No Comment Found
 
أضافة تعليق
 
   
اسمك
  بريدك الالكتروني
عنوان التعليق

التعليق
 
مزيد من الأراء والمقالات
صور من العنف المزيد
الخيط الرفيع بين الخدمة الاجتماعية وحقوق الإنسان المزيد
حق مرضى الإيدز في الإنجاب المزيد
المرأة العربية والحقوق القانونية المزيد
حقوق المرأة المزيد
حقوق الإنسان بين التثقيف والتنفيذ المزيد
حقوق المستهلك كيف نحميها؟ المزيد
الثقافة الحقوقية في مؤسساتنا التعليمية المزيد
 
أرشيف الأراء والمقالات
 
أعلانات  
2010-8-18
وظائف شاغرةالمزيد
اطلع على الأخبار الخاصة بحقوق الإنسان الواردة في الصحف المحلية ليوم (الثلاثاء)28/9/1431هـ الموافق7/9/2010المزيد
قضية للنقاش   أخبار مختاره
 
مشاكل المسافرين إلى الخارج
تتكرر في مواسم الإجازات حوادث الاعتداء على السعوديين في الخارج وخصوصاً في بعض الدول العربية ، مما يضع أكثر من علامة استفهام حول الأسباب والدوافع لحدوث ذلك ويطرح التساؤلات حول دور السفارات السعودية
المزيد
مدير عام السجون: الإصلاحيات الجديدة ستكون من فئة "أ" ومدة تنفيذها 3 سنوات
قال مدير عام السجون اللواء الدكتور علي بن حسين الحارثي إن الإصلاحيات الأربع الجديدة التي وقع عقود إنشائها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية رئيس المجلس الأعلى للسجون الثلاثاء الماضي ستكون من فئة (أ)، ومدة تنفيذ كل إصلاحية تصل إلى عامين من تاريخ تسليم الموقع للمقاول، فيما تصل مدة تنفيذ العقد كاملاً ثلاث سنوات وفقاً لأعلى المعايير العالمية في إنشاء الإصلاحيات
المزيد
 
 
 
  جميع الحقوق محفوظة 2008© الجمعية الوطنية لحقوق الانسان
تصميم وتطوير شبكة
 
  +966-1-2102223
المزيد
nfo@nshr.org.sa الرئيسية l من نحن l اتصل بناl     زار اجمالى: 203297