الجبيل – محمد الشهراني

عسيري: لدي طموح لإكمال الدكتوراة لكن اصطدامي بالواقع يمنعني.
العتيبي: لم أجد ترحيباً في الخدمة المدنية وشهادة الماجستير والخبرة والموهبة لم تنفعني.
عتيق: لم أحصل على وظيفة في تخصصي رغم وجود نفس الوظائف التي ذهبت إلى رجال.

فاطمة.. نورة.. منى.. أسماء تختصر معاناة كثير من خريجات الماجستير في مختلف التخصصات.. بذلن مجهودات كبيرة في الحصول على شهادة عليا، طمعاً في الحصول على وظيفة أفضل.. لكنهن بقين عاطلات عن العمل، على الرغم من وجود وظائف شببيهة لبعض التخصصات التي يحصل عليها رجال حسبما قلن لـ «الشرق»
وربما تختلف معاناة كل واحدة منهن، لكنهن يشتركن تحت عبارة واحدة (عاطلة برسم الماجستير) معتبرات أن هذه العبارة المؤلمة ظلت تشكل سحابة خيبة، من جراء السنوات التي قضينها في الدراسة والمثابرة، وفي النهاية يضعن لافتة (يافرحة ماتمت)
توفير فرص

فقد طالب عديد من خريجات الماجستير بتوفير فرص وظيفية لهن مقارنة بزميلاتهن ممن يحملن درجات البكالوريوس والدبلوم والذي صدر الأمر الملكي الكريم مؤخراً بتعيينهن.
خلال السنوات الثلاث الأخيرة بدأت تظهر مشكلة الخريجات ممن يحملن درجة الماجستير سواء الحاصلات عليها من داخل المملكة أو خارجها. وعندما تكون العطالة بحجم هذا المؤهل العالي وبعد جهد وعناء استمر لسنوات عديدة لم يكن لديهن أي شك بعدم توفير الفرص الوظيفية المناسبة لهن بحكم حصولهن على مؤهل أعلى من الجميع، وفي تخصصات نادرة وبمعدلات عالية جداً ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان هو عدم توفر فرصة وظيفية ملائمة لهن من قبل وزارة الخدمة المدنية، بعد عناء لسنوات عديدة.
نطاقات

وفي إحصائية لنطاقات التابعة لوزارة العمل ظهر حجم عطالة الدراسات العليا كالتالي (بلغ عدد المتقدمين للبحث عن وظائف من حملة الشهادات العليا عبر بوابة نطاقات الإلكترونية للتوظيف التي أطلقتها وزارة العمل مؤخرًا 5522 ألف عاطلة في مختلف التخصصات).
«الشرق» التقت عددا من الخريجات، وكانت الحسرة واضحة من خلال ما ذكرنه لنا بسبب ما وصفنه بالظلم، وذلك عندما استشهدوا بزميلات لهن يحملن شهادات أقل منهن مستوى، يتم تحقيق حلمهن وهو الحصول على فرص وظيفية يتم من خلالها العيش بحياة كريمة.
إكمال التعليم

البداية كانت مع نورة العتيبي فنانة تشكيلية تخصص ماجستير الآداب في التربية الفنية من جامعة الملك سعود تقول: لدي خبرة تدريس مادة التربية الفنية وخبرة رائدة نشاط. وقالت: معاناتي أني كنت أتمنى إكمال مسيرتي العلمية في الجامعة كمعيدة، لأن معدلي مرتفع وعندي مرتبة شرف لكن الواسطات في الجامعة مقدمة على الكفاءة والموهبة.
لا أولوية للماجستير

وأضافت قائلة: توجهت للخدمة المدنية فلم أجد أي ترحيب أو قبول سواء فيما أحمله من شهادة البكالوريوس للتربية الفنية، لأن الطلب عليها قليل جداً حيث يكتفي بمعلمة أو معلمتين لكل مدرسة مع زيادة نصاب المعلمة، وبالنسبة لشهادة الماجستير والخبرة والموهبة لم تزدني شيئاً، فالخدمة المدنية لا تطلب الماجستير للمجال التعليمي حتى أنه لا يدخل في المفاضلة. مشيرة إلى أن وجود وظائف إدارية فهم لا يريدون الماجستير التربوي والأولوية للإداري.
فرحة لم تكتمل

أما مُنى عسيري فهي حاصلة على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي من جامعة الملك خالد بتقدير ممتاز. حاصلة على دبلوم إدارة مكتبية ولديها عديد من الدورات تقول: كل ذلك لم يشفع لي بالتوظيف، وبدأت المعاناة لدي منذ تخرجي من البكالوريوس حيث تقدمت إلى وزارة الخدمة المدنية طلباً في التوظيف، ولكن مع الأسف لم يتم توظيفي في حين تم توظيف من هن أقل مني معدلا، ومن هن متخرجات في سنوات أقل.
وأضافت قائلة: وقتها فكرت في دراسة الماجستير، وبحمد الله تم قبولي وتخرجت بتقدير ممتاز، وكانت دراستي أول دراسة (تحلل نمط القيادة) وهو تخصص نادر، ولكن فرحتي لم تكتمل فقد عدت عاطلة، ولكن بشكل جديد فأنا عاطلة بشهادة عليا. وختمت قائلة: لدي طموح لإكمال الدكتوراة لكن اصطدامي بالواقع يمنعني.
الاحتياجات الخاصة

أما فاطمة عتيق حاصلة على الماجستير من أستراليا بتخصص تربية خاصة، فتقول: سبق أن تقدمت بطلب توظيف مراراً على الخدمة المدنية عبر برنامج جدارة لكن مع الأسف إلى الآن لم تطرح أي وظائف خلال السنوات الثلاث الماضية. على الرغم من توفر عديد من الوظائف للرجال بنفس المؤهل ونفس التخصص. وقالت: الكل يعلم مدى الاحتياج لمعلمات التربية الخاصة ومع ذلك لم يتم توظيفي إلى الآن.
بانتظار الرد

«الشرق» اتصلت بوزارة الخدمة المدنية أكثر من مرة للحصول منها رد على الاستفسارات التي طرحت في هذا التحقيق، ووعدوا بالرد لكننا لم نحصل عليه حتى كتابة هذا التحقيق.

المصدر: صحيفة الشرق