-

عدد القراءات: 788
عبده خال – جريدة عكاظ
 

مشاكل ذوي الإعاقة (مثل الهم على القلب)، وهي مادة للمتاجرة الإعلامية، إذ تقام المهرجانات والمنتديات تحت شعارات عديدة يدلق فيها الكلام (وكان الله سميع الدعاء).

ففئة ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة ماسة للاهتمام الحقيقي، كونها فئة مستضعفة من قبلنا وليس من قبل النظام، فالنظام السعودي ووفق بنوده كفل لهذه الفئة حقوقها ومميزاتها، إلا أن كثيرا من تلك البنود ظل حبرا على ورق ولم يفعل تفعيلا واقعيا.

ومع نهاية مناسبة أو قدوم مناسبة، يسلط الضوء على ما يجدونه من عنت داخل المجتمع، وتنتهي معاناتهم بالتقاط الفلاشات ونشر معاناتهم، ثم يتم تجميدها إلى أن تأتي مناسبة أخرى.

وفي كل تجمع أو مهرجان معني بهذه الفئة تخرج المطالبات بإيجاد مرجعية مختصة لمحاسبة المقصرين في حقوق المعوقين، والسعي الحثيث لحل المشاكل الخاصة بهم من خلال الاتصال بالجهات التشريعية؛ لإضافة قوانين تحمي ذوي الإعاقات.. وإذا كانت التجمعات التي تقام هي ممثلة للمجتمع المدني، فلا يقتصر دورها على تشخيص مشكلة المعوقين، بل دورهم يتعدى ذلك من خلال التواصل مع جميع الجهات المعنية؛ لتثبيت نصوص قانونية مفعلة تسند هذه الفئة في أخذ حقوقها كاملة.

ولأن المعلومة مهمة للغاية، فعلى وزارة التخطيط التنبه لهذا الأمر بتوفير المعلومة من خلال وضع بيانات كاملة عن أعداد المعوقين ونوع إعاقتهم، فوضوح ودقة المعلومة يمكنان الجمعيات والمؤسسات الحكومية من تخطيط برامجها بشكل علمي وصحيح بما يخدم هذه الفئة.

وأولى الملاحظات أن وزارة التخطيط تنص إحصائيتها لعام 1428 على وجود 140 ألف معوق، بينما تثبت إحصائية وزارة الصحة وجود مليون معوق .

وإذا كانت معلومة العدد غائبة، فمن باب أولى أن تغيب بقية المعلومات عن هذه الفئة.

كما يجب على وزارة الخدمة المدنية تخصيص وظائف لذوي الاحتياجات الخاصة؛ تأسيا بما هو حادث في دول الخليج وبقية العالم.. فمكاتب الخدمة المدنية ــ منذ أن أنشئت إلى الآن ــ لم تلتف إلى هذه النوعية وأدخلتها في خانة العجزة، بينما هناك شباب وشابات من ذوي الاحتياجات الخاصة مؤهلون علميا (بشهادات جامعية)، ولأننا نرفع شعار الاهتمام بهذه الفئة، فيجب أن يتطابق الواقع مع الشعار، فلماذا لا تخصص وظائف ينص عليها أنها من حق ذوي الاحتياجات الخاصة.. لماذا؟

(وقد سبق أن طالبت بهذا المطلب منذ فترة طويلة، وحقيقة لا أعرف هل تنبهت وزارة الخدمة لهذا أم لا يزال الوضع على ما هو عليه).

وقد عدت لفئة ذوي الإعاقة مع قراءة خبر يضيف إلينا معلومة (لا أعرف هل هي معززة لتضارب المعلومات السابقة عن هذه الفئة)، إذ أوضح رئيس وحدة الأشخاص ذوي الإعاقة في هيئة حقوق الإنسان أن الإحصائيات الأخيرة بينت أن 10 في المائة من سكان المملكة من ذي الاحتياجات الخاصة أو بشكل من أشكالها.

ولأن الهيئة أيضا دخلت إلى مضمار المعوقين حديثا، فالأمنيات أن لا يكون حضورا مشجعا (للعبة الحلوة)، وهي سمة الجمهور المحايد، خصوصا أن هيئة حقوق الإنسان ما زالت تستهدف رصد الانتهاكات والنظم والتشريعات الخاصة بذوي الإعاقة، ثم المباشرة بالدفاع عن حقوقهم واقتراح واستصلاح بعض الأنظمة.

وكل مفردة من المفردات التي ذكرتها الهيئة تحتاج لسنوات؛ لكي تظهر على الواقع، ولهذا فإن ما أخشاه أيضا أن تدخل هيئة حقوق الإنسان، و(تصف) مع البقية لالتقاط الصور الإعلامية.

حقيقية، إن الحلول لمشاكل هذه الفئة هي المعاقة؛ لتصبح الدعوة إلى معالجة إعاقة الحلول وليس حل مشاكل المعوقين.

المصدر : جريدة عكاظ 4 ربيع الأول 1434هـ الموافق 16 يناير 2013م

المصدر : -