أ.د. أحمد بن داود المزجاجي - صحيفة المدينة

عدد القراءات: 76

لا أحد ينكر تطوّر الخدمات الصحية في المملكة العربية السعودية وتنوّعها كمّاً وكيفاً عما كانت عليه في السابق، كما أن الدولة حريصة كل الحرص على زيادة عدد المستشفيات، بالإضافة إلى المراكز الصحية المنتشرة في الأحياء.

وبرزت الجهود المبذولة في تطوير القطاع الصحي من خلال التصدي لجائحة فيروس كورونا، وكان للمملكة دور هام في مواجهة آثار الجائحة صحياً واقتصادياً واجتماعياً، وتجاوز الأزمة بكل تحدياتها.

مؤخرًا كثرت بعض الأمراض النفسية والعصبية مثل التوحّد، وصعوبة الكلام، ومتلازمة داون (Down Syndrome)، ومشكلات الصم والبكم ونحو ذلك، مع قلة المراكز التي تستقبل هذه الحالات والتعامل معها، مما يضطر البعض للذهاب إلى أي مركز طبي تأهيلي خارج المملكة لمعالجة مثل هذه الحالات بتكلفة عالية، وقد يقول قائل بوجود خدمات من هذا النوع في القطاع الخاص، ولكنها بأسعار مُبالغ فيها كثيراً، وقد سألت طبيباً سعودياً لديه طفل توحّد عن رسوم المؤسسة الصحية التي يأخذ ابنه إليها، فقال ما يقارب 14 ألف ريال شهرياً.. طبعاً هذا مبلغ خيالي، ودليل واضح على جشع تلك المراكز.

اليوم يحتاج المجتمع وخاصة في المدن الرئيسية كالرياض وجدة والدمام إلى مراكز صحية من هذا النوع المتخصص تنشئها الجهات المختصة بدافع المنافسة في الخدمات كمّاً ونوعاً (ولو برسوم رمزية من أجل صيانتها وضمان استمرارها)، والاستفادة من الكفاءات الوطنية المتوافرة في مثل هذه الحالات والتي لم تلمسْ ترحيباً من مراكز القطاع الخاص يليق بها؛ نظراً لمنافسة المتعاقدين من الخارج بمرتّبات زهيدة تتيح لأصحاب هذه المراكز تحقيق أرباح جسيمة على حساب المصلحة العامة.

فالمملكة اليوم تعتبر رائدة اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً وسياسياً إقليمياً ودولياً، والعالم يتابع إنجازاتها الرائدة في جميع المجالات في هذا العهد الزاهر بقيادتها الكريمة الحكيمة.. حفظ الله المملكة وبارك فيها ونفع بها البلاد والعباد.

المصدر : صحيفة المدينة - 21-12-2022