عدد القراءات: 292

يمر اليوم العالمي لحقوق الإنسان من هذا العام و الموافق للعاشر من ديسمبر والعالم لا زال  يعيش تحت تأثير جائحة كورونا حيث تشير التقديرات الى ان تفشي هذا الفيروس قد يتسبب في سقوط ما يتراوح بين 40 و60 مليون شخص في براثن الفقر المدقع. يضاف الى  ذلك  ميئات الالاف بل الملايين من الوفيات في جميع بلدان العالم النامي منها والمتقدم وكل ذلك  يعد أحد المهددات الكبيرة جدا لحقوق الانسان ،فطول فترات  الإغلاق والحظر، وارتفاع التكاليف الاقتصادية لهذه الجائحة على البلدان والمنشاءات الاقتصادية، وتوقف العديد من المشاريع الاقتصادية وتأثر وسائل النقل العالمية تزيد من معدلات الفقر في العالم وتضاعف اعداد الباحثين عن الحق في العمل، وعندما ننظر للوضع في المملكة نجد أن الدولة وقيادتها الرشيدة وفقت في مواجهة هذه الجائحة وحدت من تاثيراتها المدمرة على حقوق الانسان بل واستطاعت ولله الحمد أن تبدأ في تجاوز تأثيرات هذه الجائحة.

ولاشك ان الاحتفاء بيوم حقوق الانسان العالمي يتيح الفرصة للجميع لتقييم ماتم إنجازه في مجالات حقوق الإنسان المختلفة ويحث على الانطلاق نحو تحقيق مستقبل اكثر اشراقا من خلال تعاون وتشارك كافة القطاعات والجهات المعنية في الدولة للوفاء بهذه الحقوق وخاصة تسهيل الحصول على تلك الحقوق الأكثر التصاقا بحياة الناس ومستقبلهم ومن ذلك الحق في التعليم والحق في العلاج والحق في السكن والعيش الكريم.

ويزداد أهمية الحق في الوصول الى الخدمات الرقمية بشكل خاص في ظل الاعتماد عليها في الفترة الأخيرة ليمكن الوفاء بالكثير من الحقوق الخدمية الأخرى مما يتطلب تظافر جهود الجهات ذات العلاقة لضمان الوفاء بهذه الحقوق للجميع وفي جميع مناطق المملكة ، فمع ظهور جائحة كورونا أثبتت التقنية الرقمية أنها جزء أساسي من الحلول لمواجهة هذه الجائحة العالمية ، مما سمح للجهات الحكومية في المملكة بمواصلة تقديم الخدمات العامة للمواطنين والمقيمين ، و بما ساهم في مواصلة الأعمال وإبقاء الناس على اتصال . ومع ظهور انماط جديدة من عقود العمل عن بعد تزداد الحاجة للتمكين من الحق في التقنية الرقمية  مما سيساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المملكة بشكل عام ويساعد على تلبية الحق في العمل بشكل خاص ولذلك فانه من الاهمية بمكان لتحقيق مستقبل أكثر استدامة أن يكون هناك تعاون وتشارك واعتناء أفضل بحق الوصول الى الخدمات الرقمية للجميع وخاصة بالنسبة للمراكز والمحافظات الاقل نموا في بلادنا في ظل اعتماد اسلوب التعليم عن بعد لكافة قطاعات التعليم خلال هذه الجائحة وما قد يترتب عليه مستقبلا من استمرار الاعتماد على هذا الأسلوب في بعض التخصصات مما يتطلب تهيئة وتعزيز البيئة  الحاضنة للوفاء بالحق في التعليم للجميع .

وقد راعت المملكة اثناء فرضها لبعض القيود لمواجهة هذه الجائحة حماية حقوق الانسان وكان هناك حرص من الجهات ذات العلاقة على التأكد من أن كل القرارات والقيود المتخذة تهدف لتحقيق غايات طبية  وتستند على الالتزام بالكرامة والمعايير الأخلاقية والحق في الصحة للجميع ،  وقدمت افضل الخدمات الصحية للجميع بغض النظر عن العمر او الجنسية أو نظامية الإقامة.

وفي هذا اليوم ينبغي أن نشير الى ما حققته المملكة من تبؤها المركز الأول في المؤشر الدولي في شعور السكان بالأمان اثناء السير ليلا في المنطقة التي يعيشون بها مقارنة بمجموعة دول العشرين حسب تقرير التنمية المستدامة  2020 وهو الامر الذي يعكس الواقع في المملكة  وما تتمتع به من أعلى معايير الحق في الامن  وهو الحق الذي يشكل الدعامة الاساسية في توفير وحماية وتعزيز بقية حقوق الإنسان الأخرى فلا حقوق بدون امن بينما نجد الأحداث المؤلمة تعصف بمنطقتنا وتشكل انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وتجد من يسعى وللأسف الشديد من المتطرفين وأصحاب المصالح من الدول والأفراد ممن يدعم هذه الانتهاكات ويغذيها ويتجاهل ما تقدمه المملكة من إسهامات ايجابية في دعم الحق في الأمن بمفهومه الشامل.

وقد حرصت المملكة على تضمين أنظمتها وقوانينها العديد من النصوص التي تؤكد على التزام الدولة بالمحافظة على حقوق الانسان وتعزيزها كما أنضمت للعديد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي تؤكد على هذا الأمر.