عدد القراءات: 617
يمر اليوم العالمي لحقوق الإنسان من هذا العام و الموافق للعاشر من ديسمبر والعالم لا زال  يعيش تحت تأثير جائحة كورونا، فبالاضافة الى استمرار تعرض البشر للمرض والموت فإن من الاثار المباشرة السيئة لهذه الجائحة تلك المتعلقة بالجوانب الاقتصادية للمجتمعات البشرية حول العالم، مما يعني معاناة الكثير من الأشخاص لحالة العوز ووقوع الكثير منهم في حالة الفقر المدقع. إن الفقر ،وعدم المساواة، وعدم تسهيل وصول اللقاحات للدول الفقيرة، والتمييز بين الأشخاص والشعوب، وانتهاكات حقوق الإنسان بمختلف انواعها وتصنيفاتها، تعد من أكبر التحديات العالمية التي تواجه عصرنا الحالي، ويتطلب الامر معالجتها بشكل فعال، ووضع  تدابير استراتيجية تساهم في دعم وتعزيز حقوق الإنسان، بعيدا عن الدوافع السياسية والمصالح الاقتصادية الضيقة لبعض الدول.
إن ماتمارسه المليشيات الحوثية بدعم من النظام الإيراني من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في اليمن، وتجنيدها للأطفال، واستهدافها للبنى التحتية والأعيان المدنية، يقتضي موقف دولي حازم يردع هذه المليشيات الارهابية عن انتهاكاتها، حيث نلاحظ تردداً دولياً في هذا المجال، بل وغض طرف عن هذه الانتهاكات الخطيرة في الكثير من الأحيان.ولازال حق وصول الاشخاص الى الخدمات الرقمية هاماً في ظل العمل والتعليم عن بعد و الخدمات الرقمية خاصة في ظل الاعتماد عليها في الفترة الأخيرة مما يتطلب تظافر جهود الجهات ذات العلاقة لضمان الوفاء بهذه الحقوق للجميع.كما يؤثر التلوث البيئي، بما في ذلك تغير المناخ وتدمير الطبيعة، على حقوق الإنسان لأجيال اليوم والغدّ.

وقد اهتمت حكومة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان برفع جودة الحياة من خلال عدد من المبادرات منها مبادرتي السعودية و  الشرق الاوسط الأخضر، واللتان تهدفان إلى تحسين جودة الحياة وحماية الأجيال القادمة، من خلال زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة و تحييد الآثار الناتجة عن النفط، وحماية البيئة. ومن خلال مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، ستقود المملكة الجهود الإقليمية لتحقيق المستهدفات العالمية لمكافحة التغير المناخي.

وقد دعمت المملكة قطاع الاحتياجات الانسانية هذا العام بعدد من المبادرات منها تبرع خادم الحرمين الشريفين تبرعًا بمبلغ 20 مليون ريال للأعمال الخيرية وغير الربحية من خلال منصة إحسان و توجيه سمو ⁧‫ولي العهد‬⁩ بتخصيص مبلغ 100 مليون ريال ، لدعم 29 جمعية خيرية بمبلغ (87) مليون ريال و لسداد ديون أكثر من (150) سجينًا معسرًا، ليتم إطلاق سراحهم وعودتهم إلى أهاليهم.

وأيضاً  أصدرت المملكة  العديد من التشريعات التي ستحقق نقلة نوعية في البناء التشريعي في المملكة في مجالات مختلفة ،والتي ستساهم في حماية حقوق الإنسان وتعزز من مبادئ تحقيق العدالة وتساعد على الشعور بالأمان القانوني في المجالات التي ستنظمها.

إن الاحتفاء بيوم حقوق الانسان العالمي يتيح الفرصة للجميع لتقييم ماتم إنجازه في مجالات حقوق الإنسان المختلفة، ويحث على الانطلاق نحو تحقيق مستقبل أكثر إشراقاً ، من خلال تعاون وتشارك كافة القطاعات والجهات للوفاء بهذه الحقوق، وخاصة تسهيل الحصول على الحقوق الأكثر التصاقا بحياة الناس ومستقبلهم، ومن ذلك الحق في التعليم، والحق في العلاج، والحق في السكن، والعيش الكريم، و الحق في التنمية، والحق في بيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة، كل هذه تعتبر حقوقاً أساسية لبناء اقتصاد قائم على حقوق الإنسان، مما يتطلب من الجميع على المستوى الوطني وكذلك الدولي التكاتف والتعاون لتعزيز مبادئ حقوق الانسان والعمل على حمايتها.