عدد القراءات: 1390

يحتفل العالم في العاشر من ديسمبر من كل عام باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وبهذه المناسبة صرح رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان  د. مفلح ربيعان القحطاني حول أهمية التذكير باحترام حقوق الإنسان وحمايتها وتعزيزها ونشر ثقافتها في المملكة  بين المواطن والمسؤول, وأكد انه إذا كانت الجهود  الإنسانية قد توالت تباعاً منذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومصادقة معظم دول العالم على الاتفاقيات المرتكزة عليه والمتعلقة بحقوق الإنسان إلا إننا لا زلنا نشاهد العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان على المستوى الدولي مما يؤكد الحاجة  للسعي المستمر من قبل الدول والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان لتحقيق الأهداف النبيلة التي حدد هذا اليوم من اجل التذكير بها.

 هذا وقد قامت المملكة بجهود مقدرة في هذا الشأن بانضمامها إلى العديد من  الاتفاقيات  المعنية بحقوق الإنسان ومنها اتفاقية حقوق الطفل، اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اتفاقية مكافحة التمييز العنصري، اتفاقية منع التعذيب والعقوبات اللا إنسانية، وبرتوكول مكافحة الاتجار بالبشر وأخيراً اتفاقية حقوق المعاقين,ونأمل أن تستمر هذه الجهود بالانضمام لما تبقى من هذه الاتفاقيات وبما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية  خاصة وان المملكة العربية السعودية عضو بمجلس حقوق الإنسان وتقود حاليا الجهود الدولية المتعلقة بنشر ثقافة الحوار والتسامح على المستوى العالمي والتي توجت مؤخرا بافتتاح مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين إتباع الأديان والثقافات في فيينا والذي كان ثمرة من ثمار جهود خادم الحرمين الشريفين.

واضاف ان وضع حقوق الإنسان في المملكة في تقدم ملحوظ على مستوى الأنظمة والقوانين ورغبة قيادة البلاد في إرساء مفاهيمها ودعم ونشر ثقافتها فقد اكدت المادة “26” من النظام الأساسي للحكم  على:

أن الدولة تحمي حقوق الإنسان وفق للشريعة ثم صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان والذي يهدف إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان في المملكة  في جو من الأخوة والتسامح ونبذ العنف والظلم وبناء القدرات المؤسسية  في القطاع الحكومي  والخاص بما يعزز حماية  الحقوق ويحميها .

 وأكد رئيس الجمعية الدكتور مفلح القحطاني أنَّ الجمعية تلقت منذ تأسيسها أكثر من40ألف شكوى وتظلم تتعلق بمواضيع مختلفة منها قضايا (السجناء ، الأحوال الشخصية ، العنف الأسري ، القضايا الإدارية والعمالية ، الأحوال المدنية ،شكاوى ذات صلة بالقضاء) ، وقال «الجمعية تعمل للتذكير بأهمية احترام حقوق الإنسان وتعزيزها ، من خلال نشر الوعي بحقوق الإنسان لدى المواطنين والمقيمين والأجهزة الحكومية ، وتسعى أيضاً من أجل إدخال مفاهيم حقوق الإنسان في المقررات الدراسية في مختلف مراحل التعليم»، وأضاف «تستند التزامات المملكة بحقوق الإنسان إلى ما اشتملت عليه الشريعة الإسلامية متكافلة شاملة للحقوق الأساسية للإنسان وإلى الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها، وإلى الأنظمة الداخلية ، فدستور المملكة هو القرآن والسنة ومبادئهما ذات قيمة دستورية ، ولا يمكن لأي قاعدة قانونية أخرى أياً كان مصدرها أن تخالف ما ورد في القرآن والسنة من مبادئ، وقد نصت المادة 26 من النظام الأساسي للحكم في المملكة على أن تحمي الدولة حقوق الإنسان , وفق الشريعة الإسلامية، ومن هنا فإنَّ أهم مكون لحقوق الإنسان في النظام القانوني للمملكة العربية السعودية هو أحكام الشريعة الإسلامية»، كما أشار إلى أن الجمعية ومنذ تأسيسها في 18 محرم من عام 1425هــ ، تعمل جنباً إلى جنب مع جميع الأجهزة الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة ، من أجل تحقيق العدل ورفع الظلم عن الإنسان ، وأضاف « لقد نص نظام الجمعية الأساسي على أهدافها وفي مقدمتها حماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال العديد من الأنشطة كرصد التجاوزات والانتهاكات لحقوق الإنسان ، وتوعية المواطنين والمقيمين بحقوقهما المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية والأنظمة المحلية وفي مقدمتها النظام الأساسي للحكم والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة ، ودراسة القضايا والمشاكل ذات العلاقة بحقوق الإنسان وتقديم التوصيات بشأنها بالإضافة إلى دراسة التشريعات والأنظمة وتحديد مدى مواءمتها للمنظومة الدولية .

وأضاف :إن الحاجة تدعو دائما إلى ضرورة تقييم واقع حقوق الإنسان في المملكة ، ليكون بمثابة رصد للتقدم الحقوقي ، ومن ثم العمل على تشجيعه وتحديد وسائل دعم استمرار يته ، وكشف أوجه القصور والعمل على معالجتها وتلافيها ، وبين أن هناك مزيدا من التعاون بين الجمعية والأجهزة المعنية الحكومية المختلفة، من أجل حماية وتعزيز تلك الحقوق في ظل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير سلمان بن عبد العزيز للذين وجهوا الأجهزة الحكومية بالتعاون مع الجمعية , من اجل مساعدتها على تأدية رسالتها وتمكينها من الوصول إلى حالات انتهاكات حقوق الإنسان ، سواء تلك التي تصل إلى علم الجمعية من خلال ما يُنشر في وسائل الإعلام وتقارير الهيئات الأجنبية والدولية ، أو تلك التي تصل إلى الجمعية عن طريق شكاوى المواطنين والمقيمين ، من خلال قنوات الجمعية المختلفة.

وأكد على انه ينبغي في هذا اليوم تفعيل ورصد التجاوزات والانتهاكات لحقوق الإنسان، والعمل على إزالتها وضمان عدم تكرارها  ، ودراسة القضايا والمشاكل التي تحدث في مجتمعنا ذات العلاقة بحقوق الإنسان وتقديم التوصيات والحلول اللازمة بشأنها ، فلا يكفي أن نقول إن لدينا أحكام الشريعة الإسلامية التي تتضمن حماية لحقوق الإنسان بل يجب أن نعمل على وضع هذه الأحكام موضع التنفيذ في الممارسة العملية سواء من قبل السلطات في معاملتها مع الأفراد أو في علاقة الأفراد فيما بينهم البين.

واختتم رئيس الجمعية تصريحه بالقول بالتذكير بأهمية  دور مؤسسات وأجهزة الدولة في نشر الثقافة الحقوقية وذلك من خلال إنشائها لأقسام تحمي حقوق العاملين فيها عبر وحدات حماية حقوقية داخل أجهزة ووزارات الدولة ، بحيث  تكون تلك الوحدات جهات رقابية يمكن اللجوء إليها لإنصاف المظلوم حينما يكون هناك تعسف من الإدارة أو من صاحب السلطة في تلك المنشأة ويتم تزويد تلك الوحدات بصلاحيات وتُربط بأعلى سلطة في الوزارة  أو الجهة .

رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان

د.مفلح بن ربيعان القحطاني